
1
أخترت الهرب...أو أعتزلت الناس في داخل ملاذ لنفسي ..بيت خاص وضعت فيه كل ما أحب
كتبي... أوراقي.... موسيقاي...عالم خاص بعيدا عن الاخرين ..ولولا الدراسه لنسيت أن في الخارج شوارع وزحام.. ومدي ..كنت في سجن من ذهب و العجيب إني بنيت أسواره بنفسي ..ولكن هناك بين الناس
كانت مشاعري تتخبط كناقوس نحاسي يدق في عقلي..كنت أحمل جاذبيه معكوسه تجعل الفتيات تسقط في حبي
أو لعله الاختلاف لا أدري كنت أبني حولي حائط صلب يتلذذ الاخرين بمحاولات إختراقه
كنت أفرح عندما تحبني فتاه...ولكني كنت أتعذب لأنه يعني إنني سأفصح للناس من أنا...
و كنت أري كم تتألم و تتخبط ولا تدري ما الذي يحدث لها
و تنظر نحوي بأشتياق وحب ورغبه...كنت أحاول أن أهرب أو أعاملها بتجاهل...كثيرا ما أتهمت بالغرور
والجنون ..وكنت أفضل الجنون لانه يبرر للاخرين أي تصرف و يجعل أفعالي الغير مبرره مقبوله
ثم كانت هي.......
أمضينا طفولتنا سويا..كانت تسكن مدينه أخري ..و كان الصيف هو الجنه المنتظره
بعد وحده طويله مؤلمه بلون الشتاء الرمادي البارد..كانت تظهر في حياتي دافئه منبهره..تعشق القصص
كنت أقص لها قصصا طويله ...أجمعها طوال الشهور و أحفظها لأجلها...كانت صديقه تأتي لعالمي المغلق البارد
كان قلبي خزانه حديديه مغلق علي أسراره كالتماثيل..و كانت الروح الوحيده التي ترفرف علي المكان
كانت تري أن لي القدره علي تغير كل شيء و صنع المعجزات ..القراءه كانت تجعلني أعرف الأجوبه
لاي شىء يخطر في بالها..كنت أجيد أختراع الالعاب و القصص كنت أرسم عالما مسرحيا..كي أملاء وقتها
و أدفن في أعماقي نفسا خائفه من أنفلات الزمام..
الذي كان يحمي نفسي المشتته أني كنت أحب من الاخرين (الفتيات الاخريات) ولم أسقط في الحب مره
العزله حولتني لكائن داخل قوقعه زجاجيه....
الحب في أحلامي...لمجهوله بلا وجه...أه تلك الاحلام
لم أصارح نفسي أبدا إني أحبها...كنت فقط أود أن أحافظ عليها...طوال الشهر الصيفي الرائع بألوان دافئه
و حينما كان يحين موعد سفرها...كنت أرفض أن أودعها و أختفي بعيدا
كنت أشعر بأن باب السجن المعدني الصلد سيعود و يغلق علي أنفاسي
و فجأه كانت معي فسألتني دون توقع مسبق : هل تحبنيني....؟؟
أبتسمت ولكن نظرة عينيها تحمل معني مختلف...معني كنت أتواري من مواجهته: قلت أكيد نحن أصحاب وأكثر من أخوات...-كان هروب ساذج-قالت: نحن أكثر من هذا.....
أخفضت جفوني و تأملت طرف حذائي الاسود بلون خوفي...قالت:أنا أحبك ...طوال الشهور و أنا بعيده أفكر بك
أفكر بصوتك و أنت تحكين قصصك ...أفكر في لمسة يدك...في نظرة عينيك و أنت تختلسين النظر لي
أفكر في الاماكن التي ذهبنا اليها..و خوفك من الناس و أنا أمسك يدك..و أنت تقولين البيت كان أفضل...هذه الضوضاء الصاخبه.....
قلت : أنا....قاطعتني لا تقولين شيئا بعد الان...فقط دعيني أرتمي في حضنك...
همست: أرجوك...ولكنها داخلت بين زراعي و هي ترتجف ....ولم أدري ...كنت أسقط في هاويتي و أواجه
ما هربت منه زمنا طويلا....لم يحدث غير هذا الحضن
ولكنها فتحت ابواب قلعتي المسحوره ...و لم تعد العزله حلا لكتمان المشاعر التي تجوبني كأعصار
2
كنت دائما في أي علاقه أفكر كثيرا..
في البدايه منعني الخوف وألتبس علي الامر وهدوءى و التزامي مكنني
من أقناع من حولي بأني هكذا أفضل العزله ..كانت ظروفي مهيئه لخلق هذا الملاذ الخاص الذي تحدثت عنه
ولكني بعد هذا الحضن ...تبدلت أحوالي أصبحت كلماتنا همسا .. ضحكاتنا عاليه ..لا تجلس الا اذا كنت أحيطها بزراعي..لا تسترخي الا عندما أحكي لها قصه..وتحتضن يدي...كنت أخشي نفسي ..كم هربت من أيضاح أي أمر...كأن الامور هكذا و كفي ...لم أكسر حاجز المواجهه ابدا
وكنا نعيش داخل قصه ولكني لم أحفظها من كتاب.. قصه لنا... كنت أراها شهر واحد كل عام ولكن لم نكف عن التراسل ..كانت تحبني بقوه و كنت أخاف
عليها لم أستجيب لاي محاوله للحديث المباشر أو لتخطي حدود الحضن الاول ..كانت تتأملني بعشق ...ذلك كان يرعبني ..يربكني..كانت تغار من أي فكره يمكنها ان تكسر حدود هذا العالم بيننا..قالت لي: لو جاء لي جني المصباح لسالته أن يريني فيما هو منغلق عقلك ..قالت: أبدا سأظل في حلم معك لا يتخطي حدود التمني
كنا نغضب معا أحيانا كانت تصفع الباب بعنف وتذهب مغاضبه...ولكن ذات ليله قلت لها: الحب لا يمنع الخلاف
ولكن متي تتعلمين أن تغضبي مني و أنت تحبنيني....
قالت لي: معك أكون أنا بلا تفكير لا يهمني عيوبي أو مميزاتي ..هذا الهدوء وهذا الامان...ثم قالت: لا تقولين هي الصداقه ....أكره أن يربطنا
معني واحد
