خريف 1998
الاسكندرية
العجمي. بيانكي
كانت الأمطار تغرق الازقه الضيقه الممهده بما يعرف ( بالمدق ) وهو الطوب الأبيض المدقوق .
تناقض غريب الشكل بين الرفاهية الشديدة للفيلات وتميز أصحابها وبين ضيق الازقة وتعرجها
حيث تلتف حول نفسها دون تنسيق,
وانما وفقا لاهواء أصحاب الأراضي الذين يملكون المال لشراء كل شئ حتي تخطيط الحي .
للمكان طابع خاص فهو عشوائي . هادئ. مبهر. غامض. مضئ حد البياض الكامل. مظلم حد التخبط .
بيتنا يقع في آخر الشارع- أي شارع- فكل الشوارع متشابهه
وكل الطرق تؤدي في النهايه لشارع شهير يعرف
بأسم غريب ( شارع الحنفية) يتجاور
الشاطئ العام بشماسيه الخضراء المهترئه وبصخب الباعه الذين يحملون بضائع لايصدق ان يدور بها شخص علي شاطئ.
الجلاليب التي تتخذ شكلا منتفخا أشبه بالبراشوت عندما تلامس مياه البحر حتي لون المياه هناك تحول من الأخضر إلي الرمادي.
مع شاطئ الفردوس الخاص الذي حاول أصحاب الفيلات المطلة عليه جعله شاطئ غربي بكل الصور بدأ ً من شبكات كرة اليد وحتي طريقة إرتداء ملابس البحر . الشماسي الحمراء والصفراء والزرقاء التي قسمت الشاطئ الي مجموعات. خطوه واحده تعبر السلك فتنتقل من العمومية الي الخصوصية من شخص عادي الي شخص مميز.
تخرج بطاقة هاويتك وتعبر النقطة الحدوديه من الشاطئ العام الي الخاص تشيعك نظرات التقدير من المحتجزون في المياه الرمادية وانت تخطو لزرقه هادئه ممتده تترك ورائك أغاني عدويه وشاديه وأم كلثوم
الي موسيقي الروك والجاز وعمر خيرت .
لكل هذه المتناقضات كرهت صيف العجمي !!
كنت أشعر إني أرتدي ملابس غير ملابسي وأستمع لمناقشات لا تعنيني عن أنواع زيوت البشرة وأفضلها . وأحتمل وكزات منها لأنظر إلي ملابس البحر الفرنسية ذات الألوان الفسفورية الحادة كصفعه علي الوجه
قلت لها: أكره صيف العجمي...
الشمس قاسية . الناس متصنعون. الشوارع ضيقة. الناموس مصاص دماء
قالت لي : العجمي دون زحامه أشبه بمقبره . يدفعني خلاءه إلي الإكتئاب
لايبقي لنا فيه إلا نباح الكلاب وهدير الرياح والمطر.
ورغم ذلك أضطرت إلي المجئ معي هذا الخريف . بدأ المطر حينما دخلنا الطريق الرئيسي المؤدي لمنطقة البيطاش, وبدأت مساحات السيارة
تقطع علينا الرؤيه في تتابع.
تجنبت الحديث كي لا أضطر إلي الرضوخ للتذمر البادي علي ملامحها
كان العجمي خاليا فعلا ....
أبتسمت في سري وغمرتني سعادة ..قلت لها : أحب المطر
تنهدت وقالت ساخره : ستحبيه حتي تكرهين نفسك من الحب!!
سرت في الشارع الرئيسي الذي كرهت زحامه – كان خاليا – المقاهي مقفلة والرياح تحمل المتبقي من الصيف من حقائب وأكواب بلاستيكيه وأوراق تدور بها أمامنا فرحة بأنتهاء الصخب.
ليس هنا الا الخفراء ..قالتها بضيق
إبتسمت ولم أعلق ..ركنت السياره وكان علينا
عبور الممر الي باب المنزل في المطرالذي أشتد
(ربما لإغاظتها )
قلت لها سنفرد شماسة السياره علي رؤسنا ونجري للباب
(كان حل خيالي )
بمجرد نزولنا عرفت قوة الرياح
لان الشماسه تراجعت للوراء بقوه وطارت وأختفت. وفي أقل من دقيقه أصبحنا مبتلتيين حتي العصب
كانت ملامح وجهها المذهوله تدفعني للضحك ولكني كتمت ذلك حتي لا تنفجر في وجهي.
قلت لها : تخيلت الريح أضعف ..
رمقتني بعصبية.. وما ان خطت خطوة واحدة حتي إنزلقت قدمها في بركة مياه متجمعه علي البلاطات المتفرقة في الحديقة.
كان سقوطا أفقدني سيطرتي علي نفسي تماما فأنفجرت في الضحك
أما هي فقدت أصبحت كمصارعات الطين أقتربت منها لأساعدها علي النهوض ولم أعرف أن بقبضة يدها كرة طين كأنت تجمعها لأجلي فلم اشعر إلا وهي تمسحها في وجهي .
حسنا لقد بدأت معركه تحت المطر...
أطلقنا عليها فيما بعد معركة المنقنيق الطيني لسرعة وتتابع القذائف
قلت لها وانا ألهث : كيف سندخل بهذا الشكل ..
كانت تضحك بمرح فهمست كل هذا المطر وتتسائلين!!
حينما دخلنا المنزل كنا نرتجف من البرد
قلت لها : ما فعلناه كان مجنونا ..
ضحكت بمرح قائلة : منذ عرفتك لم أفعل شيئاً عاقلا ً .. لما ليس عندنا مدفأه مثل باقي الفيلات المحترمة؟
قالتها وهي ترتجف..
جففتها وقلت لها : الملابس الجافة ستمنحك بعض الدفء .....
قالت لي إنها ستأوي للفراش تنتظر الشاي الذي وعدتها به .
احكمت الغطاء حولها
نظرت لي بحب نظرة طويلة أخترقتني ...فشعرت بالدفء..كانت قادرة
ان تفعل المعجزات بمجرد النظر...
عندماعدت وانا احمل الشاي كانت تغط في نوم عميق متخذه وضعية الجنين
اقتربت منها كانت ترتجف ضممتها لي ..فأستيقظت
همست : شكلي همرض ..
همست : انا هدفيكي ..أشربي الشاي
همست برقة : لا..دفيني
....!! ..
...................................................................
أغمضت عيني ....
قال السمسار : المنزل بسعر الاراضي الحالية يمكن بيعه بسهولة ..
قالت بقوه ودون إبتسامه : في مشتري؟؟
ضحك السمسار : طبعا غدا نذهب لتوثيق الاوراق وعمل العقد الإبتدائي
ولكن لماذا تبيعين منزل في ارقي أحياء العجمي ..خسارة والله ؟
قالت وهي تستدير لتركب سيارتها : أكره صيف العجمي...
الشمس قاسية . الناس متصنعون. الشوارع ضيقه. الناموس مصاص دماء !!
Wednesday, October 29, 2008
Thursday, October 23, 2008
ورقه صفراء
1
قلبي من ورق...صفحة وراء صفحة
أشعر بي كالدراويش ..
يختلط العقل بغموض الرؤي
بعابرين يستوقفهم ترنيم الدرويش الوحيد
لحظه صمت
تلتقي عيني بعيناكَ أول مره
لقاء أول...
أقف ...
ستار
2
محال ان أدع أحلامي عنها تقيد خطواتي ...
هل تتعمد جرحي؟؟
إيلامي...
تستعذب كبريائي المطعون في صمت
وتضحك...
وأضحك معها
!!
3
تودعني بلا إعتناء...وأدخر غضبي
(زفره.. وراء... زفره)
4
تجيد الرسم فوق قلبي بسكين بارد
وتصفق لنفسها فرحا
حين تنتهي!!
حين تمحو كل الوعود
كما تنفض الرماد
فيتطاير ما بيننا حرف وراء حرف
( المتاح دائما مرفوض )
خائبة
غبية
مجنونة
5
القلب المهزوم يظن في نفسه البطولة
(ربما ليستطيع الحياه )
هو يسير مبتعدا ً ..
كنقطة سوداء في بياض باهت
ثم يطبق الفراغ
إستمتعي بالوحده
...................
قلبي من ورق...صفحة وراء صفحة
أشعر بي كالدراويش ..
يختلط العقل بغموض الرؤي
بعابرين يستوقفهم ترنيم الدرويش الوحيد
لحظه صمت
تلتقي عيني بعيناكَ أول مره
لقاء أول...
أقف ...
ستار
2
محال ان أدع أحلامي عنها تقيد خطواتي ...
هل تتعمد جرحي؟؟
إيلامي...
تستعذب كبريائي المطعون في صمت
وتضحك...
وأضحك معها
!!
3
تودعني بلا إعتناء...وأدخر غضبي
(زفره.. وراء... زفره)
4
تجيد الرسم فوق قلبي بسكين بارد
وتصفق لنفسها فرحا
حين تنتهي!!
حين تمحو كل الوعود
كما تنفض الرماد
فيتطاير ما بيننا حرف وراء حرف
( المتاح دائما مرفوض )
خائبة
غبية
مجنونة
5
القلب المهزوم يظن في نفسه البطولة
(ربما ليستطيع الحياه )
هو يسير مبتعدا ً ..
كنقطة سوداء في بياض باهت
ثم يطبق الفراغ
إستمتعي بالوحده
...................
Thursday, October 16, 2008
غرور
تمنيت أن تبحث عني..
ولكنها لم تفعل...
أستيقظت والشمس تلملم آخر شعاع من دفء
وتنطفئ وراء النخيل
(كي لا يراها أحد)
وكنت كحالي أحاول الانتهاء من أكوام الورق
- لا زلتِ تعملين؟!
تثاءبت من جديد ..ولَََمت خصلات شعرها
المفرود فوق وسادتي
أسود فاحم ..كالغضب
ازاحته للخلف..بكل غرور
(من أين لها بكل هذد الثقة؟)
أقتربت ...فأبتسمت
ولكنها تشاغلت في برنامجها المفضل
كانت تتابعه بشغف...
تأملتها قليلا ...وسألتها :
- شَدك ..؟
هزت رأسها إيجابا ً
(دون إلتفاته )
......
فنجان قهوتي بارد
دائماً أنساه ..رغم إحتياجي للدفء
الأغاني التي أحبها أنتبه إليها قرب نهايتها
فأفقد إستمتاعي...
وحين أحتاج للحب ..
يعرض فيلمها المفضل..
( أوراقي لا تملني أبداً )
............
- ماذا تكتبين ؟؟
أبتسم في وجهها
- لا شئ مهم
تتشاغل عني بالنظر في مجله
اتشاغل عني بالنظر في أوراقي
أنفصل تدريجيا
وأغيب
بينما تستغرق في القراءه
ولا تنتبه انها وحدها...!!
(لا تنتبه ابداً)
ولكنها لم تفعل...
أستيقظت والشمس تلملم آخر شعاع من دفء
وتنطفئ وراء النخيل
(كي لا يراها أحد)
وكنت كحالي أحاول الانتهاء من أكوام الورق
- لا زلتِ تعملين؟!
تثاءبت من جديد ..ولَََمت خصلات شعرها
المفرود فوق وسادتي
أسود فاحم ..كالغضب
ازاحته للخلف..بكل غرور
(من أين لها بكل هذد الثقة؟)
أقتربت ...فأبتسمت
ولكنها تشاغلت في برنامجها المفضل
كانت تتابعه بشغف...
تأملتها قليلا ...وسألتها :
- شَدك ..؟
هزت رأسها إيجابا ً
(دون إلتفاته )
......
فنجان قهوتي بارد
دائماً أنساه ..رغم إحتياجي للدفء
الأغاني التي أحبها أنتبه إليها قرب نهايتها
فأفقد إستمتاعي...
وحين أحتاج للحب ..
يعرض فيلمها المفضل..
( أوراقي لا تملني أبداً )
............
- ماذا تكتبين ؟؟
أبتسم في وجهها
- لا شئ مهم
تتشاغل عني بالنظر في مجله
اتشاغل عني بالنظر في أوراقي
أنفصل تدريجيا
وأغيب
بينما تستغرق في القراءه
ولا تنتبه انها وحدها...!!
(لا تنتبه ابداً)
Sunday, October 12, 2008
قلبي يحلم بالمطر
قلبي يحلم بالمطر..
ببرد يعيد اليه إرتعاشات الطفولة في بدايات النهار..
(ملابس المدرسة الدافئة بالحنين الأول )
وبائع اللبن ... وبخار كوب الشاي الممزوج باللبن ..ورائحة الخبز
نهار رائق ..كأنه بداية الخلق
لمعة الكررايس الجديدة ...بيضاء الصفحات
تاريخ اليوم في جانب أول صفحة ..أرتعاشات الخط بعد كسل
أجلس وحدي يتصاعد من فنجاني رائحة البن..
وأرتشف طعم مرور السنين
بهدوء وإبتسامة ..
ويختفي القلب في نهاية الشارع
ينتظر ان يضرب الجرس...
(أي جرس )
..قلبي يجيد بعث الذكريات
ربما يبحث عن ملاذ!!
أنتظر الشتاء...انتظركِ ِ..
( أضع خطوط تحت أشياءكَِ المحببة)
وأمسح تراب الوحدة من فوق مكتبي..وأفتح نافذة للنهار..
أفرح حين تصل أغصان الشجرة لحواف النافذة
ويستكين الندي فوق الاوراق الخضراء
باردا...
هادئا...
أعيد أقلامي المبعثره لكوب الفخار..
تتكاسل الشمس فوق زجاج مكتبي تدغدغ جلدي ..
تضم مساحات تكسرت مني في الليل
اغمض عيني واترك الضوء يغمرني
يغسلني
يحيني
ومن بعيد صوت (النقشبندي) ..يمر بإذني حالماً
مولاي إني ببابك قد بسط يدي....
ببرد يعيد اليه إرتعاشات الطفولة في بدايات النهار..
(ملابس المدرسة الدافئة بالحنين الأول )
وبائع اللبن ... وبخار كوب الشاي الممزوج باللبن ..ورائحة الخبز
نهار رائق ..كأنه بداية الخلق
لمعة الكررايس الجديدة ...بيضاء الصفحات
تاريخ اليوم في جانب أول صفحة ..أرتعاشات الخط بعد كسل
أجلس وحدي يتصاعد من فنجاني رائحة البن..
وأرتشف طعم مرور السنين
بهدوء وإبتسامة ..
ويختفي القلب في نهاية الشارع
ينتظر ان يضرب الجرس...
(أي جرس )
..قلبي يجيد بعث الذكريات
ربما يبحث عن ملاذ!!
أنتظر الشتاء...انتظركِ ِ..
( أضع خطوط تحت أشياءكَِ المحببة)
وأمسح تراب الوحدة من فوق مكتبي..وأفتح نافذة للنهار..
أفرح حين تصل أغصان الشجرة لحواف النافذة
ويستكين الندي فوق الاوراق الخضراء
باردا...
هادئا...
أعيد أقلامي المبعثره لكوب الفخار..
تتكاسل الشمس فوق زجاج مكتبي تدغدغ جلدي ..
تضم مساحات تكسرت مني في الليل
اغمض عيني واترك الضوء يغمرني
يغسلني
يحيني
ومن بعيد صوت (النقشبندي) ..يمر بإذني حالماً
مولاي إني ببابك قد بسط يدي....
Subscribe to:
Posts (Atom)