لازالت الاوراق ساكنه فوق المكتب...
والزهور الحمراء في مزهريتها
(تنقص واحدة)...
إستكانت في يدكِ
(هل تذكرين؟؟)
نفس السكوت الذي أعجبكِ...
والضوء الخافت الذي شكل ملامحكِ طيفية
(حين إسترخي جسدكِ فوق مقعدي البسيط )
وعبثا حاولت عيني الهرب كي لا تظبط- بإبتسامتكِ الواثقه- متلبسة بأستكشاف ملامحكِ وتتبع مساحات وجودكِ..
واليوم....لا شئ غير الذكريات
اليوم أعود لبيتي كل مساء فلا أجد غير عطركِ
(يتبخر يوما بعد يوم)..
ويتلاشي في الذاكرة-ذاكرتي- هل تحتمل؟
نفس المكان الذي اعتصر خفقانك في صدري..
تكسرت فيه إرادتي فوق شفتيكِ
....بكل الرضا !!نفس المكان الذي
توقفتي فيه مستيقظه من حلم
وتوقفت فيه متلمسه ملامحكِ –ليته لا يكون حلم- إيقاع الهواء والانفاس
لحظة صمت طويلة...
منها بدأت وفيها إنتهيت...... وبينهما سقطت حصون وتغيرت أحلام
وحين استدارت عني لم احتمل..
قبضة يدي علي ساعدها...
–لا ترحلي-
Thursday, April 24, 2008
Thursday, April 17, 2008
حكايات
قالت لي حديثني عنكِ .
عن سنوات عمركِ البعيدة تلك التي لم أعرفكِ فيها ...إحكي لي شيئاً لا أعرفة ..
قليلاً ما تتكلمين ...؟!
كأنك تعيشين الحاضر فقط...أريد أن أعرف أشياء وأشياء بقلبي ملايين الأسئلة ...وقلبت ألبوم صوري بتمعن وهمست تسأل عن اسماء لشخصيات مجهولة وتعيد في ذاكرتي الصور الباهتة ...
هل حقا نسيت؟؟ أم تناسيت... تخبطت الاسماء في عقلي وتعجبت كلما أجبت بكلمة لا أذكر
..واربكتني نظرة عينيها بين التصديق والشك ...
(هل حقا لا تذكرين؟) .
كيف انزلقت مني الذكريات والأسماء والناس ..؟؟ متي في أي لحظة يصبح الماضي ضبابيا غامضا..؟؟
مددت يدي واغلقت الصور ونظرت في عينيها وقلت :دعيني أحكي لكِ قصة
اجابتني بحماس : عنكِ ...؟
قلت بغموض وقد أعجبتني حماستها الطفولية : أكيد...عني
شتاء عام .......
كنت في نهاية المرحلة الاعدادية ..مدرستي كانت كبيرة ولكنها تحمل كآبه خلف اسوارها ..الممر الطويل المغسول برائحة الفينيك القوية –أكره تلك الرائحه للآن- صوت خطوات ظابطة الدور المنتظمة في رتابة
برودة البلاط التي تخترق قدمي رغم الحذاء .. رائحة القلم الجاف المميزة المعروف بأسم القلم الفرنساوي
صديقتي التي تنام معظم الحصص الدراسية وهي مفتوحة العينين تفوح منها رائحة صابون ما ...والنافذة المستطيلة العملاقة ....
قلت لها كم احببت تلك النافذة وكأنها بوابة الخلاص ..هل تدرين علام كانت تطل؟
ضحكت قائله : الشارع
قلت : لا..كانت تطل علي غرف لعمارة قديمة بعضها غرف نوم وبعضها غرف مكتب كانت قريبة منا بحيث انكِ تستطيعين متابعة تفاصيل الحياة فيها وبعيدة في نفس الوقت عن مرمي الاصوات فأنتِ تتابعين الحركة فقط
فلا يصل لكِ صوتهم ولا هم ايضا كأنك تشاهدين فيلما سينمائيا صامتا وكانت هناك نافذة حبيبة الي قلبي
لا أعرف سببا واحدا واضحا لإرتباطي بتلك النافذة ..أذكر تفاصيل الحجرة والجدران كانت غرفة نوم عادية
لشخص واحد السرير ملتصق بحائط النافذه في الجدار المقابل اريكه بسيطه لون الجدار سماوي بعض الصور معلقه ولكنها غير واضحه سيدة عجوز تجلس علي الاريكة تشرب كوبا من الشاي اتابع دوائر الدخان تمد يديها تبلل رغيف الخبز (الفينو) في الكوب وتحاول بلعه ..
كانت تجلس في سكون تام ..كتمثال من خشب ينتظر نفحة الروح
هل تدرين ماذا كانت تلك الروح التي تنتظرها السيدة العجوز....؟؟
كانت فتاة صغيرة في العاشرة يمكن او الحادية عشر لازلت اذكر تفاصيل وجهها المميزة وجدائل شعرها الاسود الطويل وعينيها الضاحكة كان بها دفء و رقه غريبة.من لحظه دخولها تشع الغرفة بسحر ما. فجأه تدب الروح في العجوز وتتغير الرتابة الي حماسة فتجري اليها تعانقها ثم تقفز فوق الفراش وتلتفت نحوي فنتبادل نظرة سريعة وكأنها تقول لي انا اعرف انكِ تتابعينا ولكنها لا تغلق النافذة ابدا وتجلس ومن اشارات يديها اعرف انها تحكي شيئا ما وفجأة تصمت وتنتبه للعجوز التي تبدأ في الكلام ..
اقول لكِ اني كنت سأدفع نصف عمري وأسمع ما تحكيه العجوز وتنصت لها الفتاة بأهتمام ...وكلما كان البرد يشتد بمدرستي كان الدفء ينبعث من تلك الغرفة
ومع الظهيرة كانت تدخل سيدة في مقتبل العمر تحمل صينية طعام تضعها امام العجوز وتشير للفتاة ان تتركها
تتناول طعامها
فتأبي وبمجرد خروج السيدة تقترب الفتاة من العجوز فتأكل معها .. كانت مشاعر حب قوية
تجمعهما تلك الشهية التي تتناول بها العجوز طعامها لم تكن ابدا في النهار الرتيب قبل قدوم الفتاة ...
اذكر حينما كانت تهطل الامطار وتتسرب ببطء علي زجاج نافذتي كانت الفتاة تجلس ملتصقة بها يغطيهما شال اسود وتصبح الرؤية ضبابية ...هل تعرفين كان قوس قزح يظهر واضحا في تلك الايام ..فيتعلق بصري به
ويتعلق بصر الفتاة ايضا ونتبادل نظرة طويلة كانت تعرف انني اتدفء انا ايضا بوجودها ..كانت تعرف ان مدرستي كئيبة باردة ..والا لما تركت دوما النافذة بيننا مفتوحة. علاقة صامتة كانت تجمعني بها .. كانت تمنحني شعورا بالفرح من لحظة دخولها وحتي تأتي السيدة الاخري لتأخذها فتنطفيء انوار الحياة في قلبي وقلب العجوز
ثم تغير كل شئ فجأة.....
لا أعرف تفاصيل لما حدث بعد ذلك كل ما أعرفه دخول السيدة المفاجئ والفتاة تأكل مع العجوز واشارات يديها
العصبية الغاضبة وجذبها للفتاة بعنف ..للخارج بينما انكماش كتف العجوز للأسفل وارتعاشهما ببكاء خافت
ويديها وهي تزيح صينية الطعام بعنف واهن....بعدها دخلت السيدة الغرفة وكانت تتحدث ولكن أقسم لكي رغم اني لم اسمع اي شيئا ان المرأة العجوز لم تكن تسمع شيئا ايضا كانت جالسة كصنم وقبل ان تغادر السيدة الغرفة اشارت العجوز للنافذة ..ودق قلبي..تقدمت المرأة فاصبحت في مواجهتي ولكنها لم تراني كانت من حجر ..او هكذا اوحت لي ملامحها
وأغلقت نافذة خلاصي .. فأدرت رأسي للوحة الحائط فأنقبضت من السواد ...
قاطعتني متسائلة وهل رأيتيها مرة أخري؟؟
أجابتها وتفاصيل الماضي تخرج من روحي كأبخرة تتجسد اشباحا : مرة واحدة ..وكانت الاريكة خالية.الا من شال اسود مهجور.. ولم تعيرني اي أهتمام..تأملت اشياءا وهمية واستدارت ذاهبة
وظلت النافذة مفتوحة علي غرفة خالية بلا انفاس...
Subscribe to:
Posts (Atom)