Saturday, December 8, 2007

من أنا؟؟

6
أغمضت عيني وتنهدت بألم ..بركان ثائر يغرقني بحمم وذكريات متتابعه لخيانات متلاحقه ....
الاماكن تغيرت ..حتي امواج البحر تنسحب للوراء ..لا تعرفني
–غريبه أنا –
فلاأرض لي كتلك الطيور في المدي تطير تطير ولكني لا ألمح لها ارض..لمن تعود؟؟
إنقبض قلبي كنت أسير وحسب فقط .أردت ان ابتعد عن دائرة الماضي
عن أرض تفرض علي الذكري بمنتهي الكرم بمنتهي الحميميه ولا تعترف إني الآن غير الماضي انا آخري .
وضعت العدسات الشمسيه فوق نظارة النظر
- كده أفضل أنا كنت حساكي ستصطدمين بأحد وانتِ ماشيه مغمضه عينك كده... ألتفت للوراء
كنت نسيتها تماما كانت تحمل علبة الواني ..تنظر نحوي ببراءه ..تصغرني ببضع سنوات
إبتسمت ثم قلت : تعبتِ من المشي ..تعرفي انا هوديكِ الاماكن السريه لي ..ما رأيك؟؟
ضحكت بسعاده: أخيرا همشي مع حد فنان بيشوف الدنيا بشكل تاني
تعجبت وإبتسمت وانا اسألها : إزاي يعني؟؟
كانت تسير بمحاذاتي واصبحت خطواتنا ابطئ فأجابتني
مش عارفه أنا بسمع كده!!
ضحكت من براءة الإجابه ثم سألتها : بتتكلمي مصري كويس
قالت دون إجابه واضحه : شوفتي الشقاوه
لمحت سيارتي من بعيد كان الغبار يغطيها ..تشبهني كثيرا في وحدتها ..في إستكانتها في البعيد..
فجأة قولت لها تعالي وإتجهت نحوالسياره
قالت لي وهي تلاحق خطواتي : هنروح فين ..طب أجيب شنطتي
قلت لها : إحنا مش هنروح السينما ....هتيجي ولا؟؟
نظرت لي ثم قالت وهي تفتح باب السياره
: كما وصفتكِ تماما ..الحياه معكِ مختلفه
أوجعني ما قالته لما يخترق وجودها حتي محاولات النسيان غشيتني سحابه من حزن....
أدرت السياره
وإبتعدت
إبتعدت

7
نورس وحيد يطير في دائره واسعه في البعيد الغامض..
كنت أجلس مستنده بظهري علي عمود خشبي من صف
طويل من الأعمده الخشبيه التي يرتكز عليها يخت ضخم تحت الصنع لازالت الاخشاب بلونها
بينما تتناثر حولنا العديد من القوارب منها التي تدشنت في وحده هادئه
ومنها من يبدولامعا مصقولا في إنتظار الرحله الأولي ..
صياد عجوز يدق في قارب أسكتته هموم الحياه
فتكلف الصمت غير عابئ بغير صاحبه
ألاف القطع الخشبيه متناثره هنا وهناك .
ورشة السفن ....كم مر من السنين ؟؟
ثم عدت يا صاحبة الذكريات
وحدي وظلال مبهمه من ماضي و أسماء حفظناها لقوارب عبرت الامواج طويلا طويلا
ثم استكانت
أو لعلها كحبنا غرقت وإستقرت في القاع
وأتنست!!
قطعت صمتي وهي ترقب يدي وأنا أرسم بهدوء
يضايقك لو تكلمت وانتِ بترسمي
أجبتها دون أن أنظر إليها : لا أكيد
قالت : مكان خيالي ...لم أتصور أبدا في يوم من الأيام ان أري يخوتا بهذا الحجم ولا تزال أخشابا
قلت لها: أعجبك؟
صاحت فرحه: ما تخيلت إني أراه ابدا لقد حكت لي عنه كثيرا..ولكني لم أتصور هذا الهدوء وهذه العزله
توقف القلم في يدي
أحدث خطا غير مرغوب فيه ؟؟توقفت أو ربما أرغمت علي التوقف
تسائلت : ماذا قالت لكِ؟
إسترخت حتي مس كتفها كتفي
وقالت : أشياء كثيره ...كانت تتحدث عنكِ كأسطوره .. تحكي لي كثيرا لم يكن لها من صديقه غيري ..
كانت حزينه وحائره في نفس الوقت ...وسكتت قليلا
ثم قالت : ما الذي كسر هذه الصداقه وضغطت علي كلمة صداقه بطريقه العارف للحقيقه
او الذي يحاول تفسير غموض السؤال في اعماقه
قلت لها: دوام الحال من المحال
إبتسمت وكأنها أدركت خطورة ما تحاول البحث عن أجوبته
نظرت للوحه وقالت كالأطفال : هاخدها واحتفظ بها
حتي أتذكر دائما هذا المكان
ضحكت ثم قلت : بدئنا الطمع ...
نظرت لي ثم ابتسمت بعبث وقالت: عشان خاطري
قلت وأنا أتصنع الأهميه : إنتظري يمكن أفسدها بخط غلط
فتحت عينها بدهشه وقالت : مستحيل
سألتها فجأة: هل رأيتِ الأمل
نظرت نحوي بدهشه وقالت: مش فاهمه؟؟
ضحكت ثم أجبتها : عايزه تشوفيه
قالت ولا تزال علي دهشتها : أكيد ...
قولت: تعالي نروح مكان تاني أنا خلصت..
ماذا كنت أريد؟؟ لما كنت اركض علي صهوة التميز..
لما كنت أريد إبهارها ..هل أريد إرضاء ذاتي بدفعها إلي
عالمي المضئ بشموس نهاريه لعالم من ألوان وصور وقصص لفرسان من عصور بعيده
لا تأتي إلا في حلم
أريد إثبات تفوق ما علي حساب مشاعر آخري
جاءت تبحث عن أسطوره..
وتتطابق الحكايات بالحقيقه..
أنتظري إذن ها أنا أعتلي خشبة المسرح لأمنحك العرض الأسطوري
ماذا كنت أفعل؟؟؟
لا أدري

8
كان الفنار اليوناني يقبع مهجورا في صمت بينما تتناثر الشاليهات الخشبيه القديمه فوق الربوه الرمليه
أوقفت السياره أمام الشاليه الخشبي كان الظلام مخيما علي المكان إلا من إضاءات خافته تنبعث من الشاليهات
وأصوات الممثلين من مسلسل التاسعه ..لازال السكان البسطاء يشاهدون القناه الأولي والثانيه .
إبتسمت ولا أعرف لما؟؟
قلت لها : أعشق المكس رغم إنه مكان يعتبر شعبيا كما ترين الشاليهات الخشبيه المدهونه باللاكيه
الأخضر الزاعق.. والغسيل المنشور.. وثكنات العساكر..و علي يدك اليسري الفنار اليوناني المهجور كم صورت فيه أفلام..
وكم تلاقي علي أرضه الصخريه عشاق ..وكم إصطادنا الأسماك الصغيره التي لا تصلح للأكل من فوق
تلك المرساه الخشبيه الباهته ..
كنت أتمني أن أأتي بك في النهار ولكني أريد ان تشاهدي الأمل
نظرت لي بدهشه وكانت تضم يديها لصدرها سألتها : بردانه
قالت : شويه ..
طرقت باب الشاليه : مرت دقائق ثم انفتح الباب علي وجه خالتي تأملت وجهي قليلا ثم صاحت باسمي وعانقتني وعرفتها بها
الشاليه الدافئ الشابيك ا لخشبيه المسنوده بالعصا المربعه السميكه .أشرت نحوها ضاحكه : أخدنا بيها علق كتير
وإحنا أطفال
ضحكت وقالت : شاليه بسيط وطيب ..اكيد كنتو تستاهلو
أشرت للشاي : اشربي هيدفيكِ ..اكيد كنا نستاهل
ثم اشرت إليها تعالي إقتربت مني ونظرنا من خلال النافذه الخشبيه
نفس الوقفه التي كنا نقفها سويا من سنوات بعيده كالأطفال أنا تغيرت وهي راحت وتكسر الحلم
كنا نقف متجاورتين الركبه علي الاريكه وظهرنا للباب وكتفها يمسني مسا
قلت لها من هنا تمر السفن قبل الدخول للميناء ..هل تشاهدين الاضواء البعيده؟ قالت : نعم
تلك اضواء الأمل وسط سواد البحر المخيف ..
يأتي ناس محملين بالشوق والاحلام ويرحل آخرين محملين بالغموض والشوق والحلم ..
هذا الضوء الخافت كان يملاءني شعورا أن ا لظلام لا يمكن أن يطبق علي الحلم
هكذا كنت أظن
شعرت بها تقترب مني كان جسدها دافئ وهمست : كلامكِ غريب أوي
قلت لها : هل كان المكس من ضمن ما حكت ؟؟
قالت : لم تذكر الإسم ولكنها حكت بعض القصص...
إعتدلت و إعتدلت بجواري قلت : يبدو انكِ تعرفيني أكثر مما أعتقد
إبتسمت : أعرفك جدا....
إذن أهدرت اليوم في أشياء تعرفيها من قبل
قالت لي : اليوم كان أسعد أيام حياتي
ضحكت ثم قلت: هيا بنا لقد تأخرنا والإ سيكون أتعس أيام حياتك وحياتي....
غادرنا المكس
شعرت بها تضم ذراعي نظرت اليها
قالت : الدنيا برد
همست: في العربيه هنقفل الزجاج وهتتدفي....
قالت : ربما
عندما وصلنا للبيت كانت الساعه تقترب من منتصف الليل ركنت السياره
ولمحتها تقف كخيال أسود في نافذة حجرتها
كانت كتمثال من رمل
كانت تحترق
!!.....
-يتبع-

11 comments:

الحبر ابقى من الحب said...

الغالية كاسبر

عنوان الجزء ده شدني تقصدي ايه بيه؟
يمكن عشان مستغربة من نفسك والا تايهة؟

واضح جدا ان صديقتها عندها شغف وفضول كبير ناحيتك ونفسها تقرب من الفنانة دي اكتر

اما بالنسبة لصديقتك فاعتقد ان نار الغيرة ح تبتدي تشعلل وانا ح اترقب ده في الجزء الجاي

انا حبيت الامل وتاهيألي في لحظة اني شوفته من خلال وصف كلماتك

سلام ياجميلة

Anonymous said...

مش معقول وصفك للأماكن و احساس البنت بيكي و كل حاجة بتوصفيها بشوفها انتي كتاباتك رائعة بحييكي عالقصة اللي مش عارفة اذا كانت مذكرات ولا خيال رائع
تحياتي و في انتظار المزيد

blackcairorose said...

ان شاء الله يكون الاختفاء للاحتفال بالمناسبات السعيدة هذه الايام

وخالص الود

سمـــــــــا said...

الغالية كاسبر

الجزء دا جميل اوى وغنى وفيه احاسيس متناقضة كتير :

هربتى من المكان اللى هى فيه لكن اخدتى صديقتها المقربة معكى

حين تحدثت صديقتها عن قصتكما اضطربتى ولكن سالتيها حكت قالت ايه

اثرتى فضول صديقتها وبهرتيها رغم ان عقلك طول الوقت يهيم فى ذكرياتك بالاخرى

اذن السؤال كما وجهتيه لنفسك من انتى ؟ وما الذى تريدين اثباته لنفسك ؟

هل احساسك باحتراقها عندما عودتما سويا اطفأ نيرانك انتى ؟؟

ربما نعم وربما ما زالت نيرانك مستعرة

ولكن الاكيد انه ما زالت الجولة مستمرة

تحياتى يا قمر وفى انتظار الجزء التالى

Anonymous said...

قد تكون الاحداث عادية000لكن قلمك
اضاف لها شيئا من السحر والخيال000لتأخذنا الى عالم من الحب0
غاليتي دمتي لنا؟؟؟

kasber said...

أشكرك علي حسن متابعتك
وصبرك
ووجودك المضئ الدائم

kasber said...

إلي Loving Anabel
اتمني دائما ان احظي بأعجابك
أشكرك

kasber said...

إليblackcairorose
المناسبات السعيده تكون بوجودك وتميز كلماتك
أشكر لكي منحي بعضا من وقتك
كل عام وانتي بين الناس اكثر املا وأشراقا

kasber said...

إلي سما
أتمني بعد أسألتك المتتابعه الذكيه
أن يعجبك ختام ا لقصه
ويجيب عن كل أسألتك
أشكرك علي وجودك الساحر

kasber said...

إلي قطرة حزن
أشكرك علي تعليقك وتواجدك
وأتمني ان تتحول قطرة حزنك إلي بحار من السعاده

soly88 said...

هل الغيره من الممكن ان تتحول الى احساس ايجابى جميل رغم الالم الذى تسببه جعلتينى اشعر بذلك كتاباتك ناعمه وساحره تحياتى