7
من وراء
الستائر الشفافه المزينه برسومات لنبات البردي وطيور
تتطير تبحث عن فرائس في ماء النهر كانت تقف نفرت في نافذة مخدعها تتأمل أبن التمساح وقد أرسلت عليه الشمس شعاعاً ذهبياً أظهر طول قامته وبدنه الممشوق وعضلات جسده المتناسقه فبدي لولا ملابسه الرثه أن يضاهي الفرعون جمالاً . رفعت نفرت المرآه الي وجهها تتأمله وقد زحفت التجاعيد حول عينيها ورسمت السنين خطوط لا تخفيها المساحيق ولا الزيوت ولا كل ما يجلبه تي من أراضي الكوش وبُنت ..السنين أقوي من حد السيف وهاهي تنحت بوجهها نحتا غائرا لا يضيع .. منذ ظهر هذا الفتي في حياتها وهو يصارع التمساح بقوه وبساله تغير وجه الزمن الرتيب .وأصبح لحياتها بعض موت حور معني مختلف .
لقد كرهت مرثيات تي عن حور التي تذكرها كل يوم بفقدها لوحيدها ..هي ليست مثل تي ليست لديها هذه النظرة الصبورة العميقة ولا فلسفته بأن حور لابد عائد للأرض الذهبية ..
لا شئ يعيد حور.. ولاشئ يجعل قلبها يتدواي . فهي كرهت آمون طوال حياتها
ذلك الآله القاسي الذي لا تشبعه القرابين ولا يرضي كهنته ابداً
ولم تستطع ان تترك كل ما آمنت به في غمضة عين لأجل آتون ...نعم حور وكلامه الذي يغرق القلب إيماناً قربها لآتون ولكنه خوفها وقلقها جعلها تتقلب بين ..بين فلا هي عادت لآمون ولا هي آمنت بآتون
والآن لا يوجد آله يعوضها دم حور المسفوح ..
وكرهت تي علي صبره وعودته المهينه لآمون وكفره السريع وأرتداده من
أجل ماذا؟؟ ..الأرض!!.. القصور!!.. الاموال!! ..مافائدة كل هذا بدون حور...
والمقبره التي يصر ان يصحبها اليها لتذكره بما نساه وبما يحتاجه في رحلتهما الأخيرة في مراكب الشمس للحساب..
لا يا تي ...عش انت في عالمك ما شئت لن أ ُسجن معك في الحياه والموت
بموت حور انتهت الشعره التي تربطني بك
لطالما أشعرتني بضآلتي بنظرتك المتأمله وكلماتك القصيره المحدده
ها هو إبن التمساح يقف مهيباً بروعة شبابه المتألق.. يعيدني لشباب تمنيت لو عيشته ..يقف كالنخلات السامقات بينما اتهدل معك يا تي كالصفصاف
..!! ..لا يا تي لا
كانت ترقب فتاها وقد أعترتها فكره ماجنه –أليس من يمنح الحياه يملكها –
وتذكرت ....نعم
نعم تلك الليله وفي نفس المكان كنت ترقب النهر وقد بللت دموعها وجهها
وضاق صدرها بالحياه فآثرت ان تتبع حور في تشرده في السماء بلا جسد يعود له.. فتسللت من مخدعها وقد تثاقلت انفاسها من الهموم وضاق صدرها حزنا..وكأنها سمعت صوت حور يناديها فاندفعت نحو النهر كي تموت بسلام وترتاح من النار التي تلتهمها من الداخل ..النار التي لا يحتملها قلب أم ولكن من بعيد كنت أنت يا أبن التمساح...
واقفا فوق متن قاربك الضخم تصيح بصوتك الضائع : سيدتي أنتظري !!
ورأيت فم التمساح مفتوحا امام وجهي ببشاعته وحدته أنيابه ورائحته الكريهه ..فضعفت وصرخت كان التمساح يقترب مني بسرعه جنونيه حتي إنه ضرب قاربك قسقطت ورفاقك ..وسمعت صوت بتاح المسكين
: سيدتي نفرت لاااااااااااااااااااااا
أنقذونا....
من أين جاءت كل هذه التماسيح وكأنما أثارتها شهوة الموت عندي وشهوة الحياه عندك ..كيف صارعت التمساح وقيدته ولم تعبأ بالدماء التي غطت كل جسدك.. حتي استسلم ليديك القويتين وسبحت بي نحو الضفاف
في لحظه كانت التماسيح تأكل وليمتها بشهيه ..لم يبقي غيري وغيرك
لفد منحتني يا أبن التمساح حياه جديده
فمن أحق منك بأمتلاكها ...!!
8
شعر تي بالقلق
الشديد وأرسل مره أخري إلي خادمه يتأكد منه قائلا:
هل أنت متأكد يا آي إنه الوزير سنفرو بنفسه
إنحني آي بأدب جم وهو يؤكد : أجل يا سيدي لقد طلب مني أن أأكد عليك الا تدع أحد يغادر القصر لحين وصوله ..
تأمل تي ملابسه الرسميه و أكد علي وضع الحلي في أصابعه ودار في قاعة قصره محاولاً أن يبدد قلقه البالغ ثم ضرب كفيه فدخل خادم آخر
فصاح به تي : هل تم أعداد كل شئ كما أمرت؟؟ ..
النبيذ ..الموسيقي والعازفين ..الطعام ...اريدها وليمة ضخمة..هل تفهم ؟؟ سأضرب عنق من يخطئ اليوم لتتذكر هذا وتُذكر به باقي الخدم ...
غادر الخادم البهو وفد بدي علي ملامحه الخوف الشديد ولكن تي عاد فأستوقفه من جديد قائلاً :
إلي بسيدتك نفرت ...ماالذي يؤخرها؟؟ وأبن التمساح أين هو ؟؟ ليرتدي اليوم ملابس راقيه ...ليقوم بشئ مفيد أقضل من التسكع علي ضفاف النهر .
دخلت نفرت بهدوء وقد تزينت بالحلي وارتدت أبهي الملابس
ونظرت الي تي بعينيها المكحوله بأتقان وأهدابها الطويله الساحره
فبدت جميلة جمالاً خاصا ً ذلك الجمال الذي قيد قلب تي فكاد يستعبده
قالت نفرت بضيق : ما بك يا تي تملاء القصر صياحا ؟؟؟
ما يهم أن يزورنا وزيراً أو حتي الفرعون نفسه ....ثم أستجمعت نفسها
وأكملت بهدوء : لقد مررنا بظروف صعبه فلا أعتقد أن زيارة سنفرو
ستكون أصعب منها ..لا تدع القلق يضعفك أمامه يا تي
تأملها تي بحب وقال وقد هدأ برؤيتها امامه :
يالكِ من جميله يا نفرت ..لقد زال قلقي برؤية وجهك البهي ..حقا ما الذي أخشاه ؟؟
ولكن يا نفرت ألم يخطر ببالك نفس سؤالي ما الذي يدفع داهيه مثل الوزير سنفرو لزيارتنا ..أكره كل ما يأتي من قصر الفرعون لانه ينكأ في قلبي جراحا وبقلبك أيضاً أليس كذلك ؟!
اشاحت نفرت بوجهها بعيدا عن عين تي كي لا يري تخبطات نفسها القلقه
وقالت : لاتقلق يا تي ...!!
No comments:
Post a Comment