Friday, July 11, 2008

ساحرة النهر

4
تهادي قارب بالقرب من ضفة النهر. حيث كان يجلس.
فوقف مشيراً بيده للقارب أن يبتعد وهو يصيح بهمهات غير مفهومه
ليبعد القارب عن أرض النبيل تي.
ولكن القارب لم يعبأ به وأستمر في تهاديه حتي توقف بالقرب منه تماما فأحتار فيما يفعل.
ولم تطل وقفته فقد امتدت إليه يد اً مرمريه
كأنها إيزيس تتجلي له في أخر الليل .. وبث في روعه ألاف الاسئله دون إجابة واحدة
أطلت بوجهها من هودج القارب فكاد يشهق من جمالها الصارخ وهي تقول
بصوتٍ كأنه أغنيات كاهنات أمون في الفجر
وهن ينثرن العطور فوق أجسادهن في البحيره المقدسه
: ألن تمد لي يدك أيها الشجاع ...أم انك لا تمد يديك لغير تماسيح النهر.
كالمبهوت امسك يديها فأرتعش فلمح شبح إبتسامه علي ثغرها وكره صمته
حتي العصب .
قفزت برشاقه وخفه فإدرك إنها لم تكن في حاجه لمساعدته فملاءته الحيره!!
تلفتت حولها وقالت بثقه:
- هذه إذن أرض النبيل تي...لقد سمعت كثيراً عن خصب أرضه وكثرة محاصيله
..وانت ؟؟
دعني أتأملك –
انت ذلك الصموت الذي لعنته آلهة النهر بقتله التمساح
فسلبت منه كلماته ..ما أضيق سجن روحك
أدهشته لانها لم تكن من بنات الهوي اللائي يجوبن النهر ليلا بحثا
عن متع قليله وأموال كثيره او لطرد الملل في ليالي الصيف الطويله
كانت عينيه تعبران خطوط جسدها المتناسق فلا يستوقفه عيبا ً واحداً
كأنها نحتا ألهيا خالصا.
كانت تسبقه بخطوات لتترك له فرصه لتأملها
أو لعلها كانت تستمتع بأرضاء غرورها من خلاله
ولكن من هو وماذا يمكن أن يعنيه لها غير خادم يدفع ثمن إنقاذ روحه
لسيده ولا يذكر عن نفسه الا ومضات لا تفصح عن شئ من لغز الي آخر
وجم ورشق نظرته للأرض.
ألتفتت اليه فجأة وكأنما قرأت مايدور
في أعماقه فأبتسمت برفق وهمست بنعومه : إنك حقا لا تعرفني ..!!
نظر اليها متأملاً فأردفت : في الواقع أنا ضللت الطريق في النهر مع تلك الخادم العجفاء الغبيه
...وصمتت قليلاً. فأدهشه أن صوتها كان لا يشي بأي غضب
ثم أكملت حديثها قائله : أعتقد إني أعرف طريقي من هنا !!
ثم ألتفتت نحو القارب متابعة هيا ياتاتو...هيا أيتها العجوز الخرفه
إنتبه لتلك العيون الخبيثة في القارب
وما شعر بوجودها من قبل فوجدها ترمقه بأستهزاء مما ذاد من إرتباكه .
ابتسمت له من جديد ثم أستدارت عائده للقارب
وهي تقول : يا أبن التمساح الروح السجينه لا تهدأ ولا تستريح
فلا تترك نفسك عبداً لصمتك تحرر !!
أو قدم القرابين لآمون عله ينتبه لك....!!
وقفت بالقرب من مرسي النهر ونظرت اليه بكبرياء أميره
فأدرك أنها ترغب أن يحملها للقارب فرفعها
وهو يرتجف من فرط الانفعال فشعر كأنها تميل اليه
فتعالت دقات قلبه وتوترت أعصابه وشعر ان صراعه مع التمساح
كان أهون ألف مره من لمس أمرأة بمثل سحرها
انحني يضعها علي مرسي القارب فأقتربت من شفتيه حتي
أستنشق عطرها وتكسرت مقاومته فأغمض عينيه ولكنها
ابتسمت بمكر وعبرت بخفة وأختفت في الهودج
وسمع ضربات المجاديف تشق السكون وتشق قلبه بإبتعادها
ومن خلال الهودج أطلت نحوه وقالت وهي ترمي اليه بشئ ٍ ما
- التقط يا أبن التمساح ولا تضيع هبة النهر
حتي يقض آمون بما هو قاض .
أمسك ما رمته وقبض عليه بقوه حتي كاد الدم ان ينبثق من كفيه

لمتابعة الجزء الأول
http://www2kasber.blogspot.com/2008/06/blog-post_9697.html

2 comments:

جسور سرية said...

العزيزة كاسبر
ابن التمساح ستستنطقه مراكب العشق و ساكنيها لا محالة !!!

يذكرني ابن تمساحك ب (ضو البيت) احد شخصيات الكاتب السوداني الطيب صالح الذي خرج بليل صارخا من عمق النهر و مفجر خوفا باهل القرية بعيونه الزرق التي تشبه عيون الخواجات علي حد تعبيرهم !!!

kasber said...

تعرفين اني احب الطيب الصالح ولكني لم أقرأ القصه
ولم أقرأ له ال أعمل او عملين احداثة تعرفي به
لكني سأبحث عن الكتاب
نورتي المدونه كما تنوريها دائما
بنيران حطبك